من أكثر الأمور المحيرة في عالم الحواسيب الشخصية هي كيفية اختيار حاسوب محمول (لاب توب). لقد رأينا حواسيب محمولة اقتصادية في فئة الخمسين والستين، لكننا لم نتطرق إلى الفئة المتوسطة، وهي فئة السبعين. والناس في حيرة من أمرهم حول ما هو الأفضل أداءً في هذه الفئة. اليوم، أود أن أقدم لكم حاسوباً محمولاً أقل ما يقال عنه إنه جبار. في الغالب، أي حاسوب محمول أستخدمه يكون فيه جانب من القصور أو الانتقاد الكبير، لكن هذا الحاسوب أبهرني في كل شيء قمت به، وللحقيقة لم أجد فيه أي عيب. لقد حاولت البحث عن عيب ولم أستطع، وهو "أورس 16" (Aorus 16) من جيجابايت.
دعونا نتعرف على هذه التحفة الفنية الجميلة. أولاً، يأتي هذا الحاسوب بمعالج Intel Core Ultra 9 275HX، وهو معالج قوي جداً، لكن مشكلته في أجهزة كثيرة جداً كانت الحرارة. يرافقه بطاقة رسوميات RTX 4070 نسخة الحاسوب المحمول، والتي بصراحة لم أكن واثقاً جداً من أدائها، لكن الأداء أسكتني؛ فأنا أريد أن أجد عيباً ولا أستطيع. يأتي الجهاز بمساحة تخزين 1 تيرابايت من نوع SSD، وذاكرة وصول عشوائي (رام) بسعة 32 جيجابايت. وهنا توجد نقطتان: إذا كنت ستعتمد على المعالج في عملك، فلديك بطاقة الشاشة التي تأتي بذاكرة فيديو (VRAM)، ولديك معالج "ألترا 9" الذي يأتي بذاكرة فيديو أيضاً. لن أطيل عليكم وأتحدث كثيراً عن الإمكانيات والمداخل والمخارج، بل سأوفر عليكم وندخل في الأداء مباشرة.
ولكن لكي نستطيع قياس الأداء بشكل صحيح، يجب أن نعرف معدل تحديث الشاشة. هذه الشاشة هي شاشة IPS عادية جداً بتردد 165 هرتز، مما يعني أنها وفرت عليك بعض المال، لكنها تأتي بدقة 2K لكي تمنحك أفضل أداء فيما يخص بطاقة الشاشة. وإذا كنت ترغب في العمل عليها، لا أعتقد أن عملك سيحتاج إلى أكثر من 165 إطاراً في الثانية. بدلاً من إضافة ميزات زائدة ورفع السعر، تم التوفير عليك بمعالج وأداء مميزين، وربما كان هناك تنازل بسيط في الشاشة. لكن دعونا نرى الأداء على أعلى دقة للشاشة وهي 2K في الألعاب كيف يبدو.
أول لعبة اختبرناها كانت Spider-Man 2 على بطاقة إنفيديا، وقمنا بتفعيل تقنية DLSS على وضع الجودة (Quality) لكي نحصل على أفضل صورة من اللعبة على دقة 2K، وقد أعطتنا 90 إطاراً في الثانية. ولكن لكي نتجاوز حاجز الـ 120 إطاراً، قمنا بتشغيل تقنية توليد الإطارات (Frame Generation) مع أعلى إعدادات لتتبع الأشعة (Ray Tracing)، ووصلنا إلى 130 إطاراً في الثانية على حاسوب محمول مخصص للألعاب. وبما أن لعبة "سبايدر مان 2" لا تمتلك أفضل تحسين للأداء، انتقلنا إلى لعبة أخرى محسنة بشكل أكبر، وهي Expedition 33. إنها لعبة العام التي من كثرة تفاصيلها ودقتها أصبحت أضع أي جهاز أختبره أمامها لأنها تُرهق أي جهاز. وضعنا الإعدادات على الوضع الملحمي (Epic) وليس العادي، وتقنية DLSS على وضع الجودة. اللعبة حققت 60 إطاراً على دقة 2K، وهذا ما لم نستطع تحقيقه مع أي جهاز حتى وقتنا هذا في الفئة المتوسطة أو الاقتصادية. ولكن عندما ضبطنا الإعدادات على أعلى مستوى، ونقلنا DLSS إلى وضع الأداء (Performance)، بدأنا نرى تغيراً في العالم المفتوح للعبة المليء بالتفاصيل، ووصلنا إلى 120 إطاراً على دقة 2K.
اختباراتنا لم تتوقف هنا، بل جربنا لعبة Ghost of Tsushima: Director's Cut، وهي أحدث إصدار من اللعبة. وضعنا تقنية DLSS على وضع الجودة، واستطعنا تحقيق 100 إطار على دقة 2K بكل أريحية، وذلك بدون تقنية توليد الإطارات. وعندما قمنا بتشغيل توليد الإطارات ووضعناها على وضع الأداء، قفزنا قفزة كبيرة جداً من 100 إطار إلى 165 إطاراً. وبحسب العالم الذي تتجول فيه، سواء كنت في مكان مغلق أو مفتوح، كانت الإطارات تتغير، لكنها وصلت إلى أعلى مستوى لها في الأماكن المفتوحة. وهذه نقطة تُحسب جداً لقدرة المعالجة في بطاقة الشاشة؛ لأنه كلما زادت التفاصيل وزادت الأشياء التي تحتاج إلى تحميل في الأفق، زاد العبء على البطاقة ومع ذلك زاد الأداء. تمكنا من الوصول إلى 165 إطاراً في الثانية على دقة 2K، وهذا أداء محترم جداً.
بعد ذلك، انتقلنا إلى لعبة يُفترض أنها مخصصة لإنتاج عدد هائل من الإطارات، وأود أن أخبرك أن هذه اللعبة كسرت عدد الإطارات التي تخرج من بطاقة الشاشة ليتجاوز معدل تحديث الشاشة نفسها، وهي Dying Light: The Beast، المدعومة أيضاً من إنفيديا. شغلنا اللعبة على دقة 2K كأعلى إعداد للشاشة، وتقنية DLSS على الجودة. اللعبة منحتنا 170 إطاراً في الثانية، وهذا يوازي تقريباً معدل تحديث الشاشة. وماذا لو وضعناها على وضع الأداء؟ قفزنا قفزة ضخمة جداً ووصلنا إلى 260 إطاراً في الثانية! اللعبة أصبحت سلسة جداً وكأنها سكين ساخن يمر في الزبدة.
وهنا جاء وقت التحدي والصعوبة. لقد أردت أن أكون قاسياً في الاختبار، وكثير من الناس يخبرونني أنني مزعج جداً، لكن إزعاجي مخصص للأجهزة، فأنا أحب أن أضغط على أي جهاز. هذا الجهاز تركته يعمل لمدة يومين متواصلين لأراقب درجات الحرارة، ولم يخيب ظني. وهنا نأتي لأثقل لعبتين قاهرتي الحواسيب الشخصية، ومعنا معشوقة الجماهير Cyberpunk 2077. على دقة 2K مع تقنية DLSS على وضع الجودة، وإعدادات مرتفعة كأعلى شيء، حصلنا على 90 إطاراً في الثانية. ولكن عندما حولنا DLSS إلى وضع الأداء مع إعدادات مرتفعة أيضاً، قفزنا في العالم المفتوح إلى 160 إطاراً في الثانية. تخيل أن العدد تضاعف تقريباً، وهذا رقم مهول لحاسوب محمول يشغل هذه اللعبة بهذه الدقة. وآخر لعبة صعبة معنا كانت Stalker 2، قاهرة الحواسيب. وبصراحة لم أكن أتوقع منها أداءً عالياً، لكن هذا الحاسوب أسكتني أيضاً. وضعنا إعدادات DLSS على الجودة، والدقة 2K، والإعدادات على مستوى مرتفع كأعلى شيء. كان بإمكاني اللعب على إعدادات متوسطة أو منخفضة لأعطيك أرقاماً خيالية، لكنني لست هنا لأخدعك؛ فعندما أحضر حاسوباً يجب أن أختبره لأقصى حد. لقد حصلنا على 90 إطاراً في الثانية، وعندما انتقلنا إلى وضع الأداء الفائق (Ultra Performance)، وصلنا من 90 إطاراً إلى 130 إطاراً في الثانية.
حسناً، ماذا بعد كل هذه التفاصيل؟ هل توقف الحاسوب عن العمل؟ لم يفعل. وماذا عن صوت المراوح المزعج؟ أي حاسوب محمول يعمل بهذه الإمكانيات غالباً ما ستسمع له صوتاً كصوت الطائرة، لكن أحب أن أخبرك أن هذا الحاسوب صامت جداً. لا أعرف حقيقةً كيف صمموا نظام التبريد الخاص به، لكنني لم أسمع أي صوت مزعج مع هذا الأداء العالي. تركت هذا الحاسوب يعمل لمدة يومين متواصلين، وكان أداؤه استثنائياً ولم تكن هناك حرارة تذكر. هيكل الحاسوب بالكامل مصنوع من الألمنيوم، لدرجة أنك تشعر بصلابته الفائقة، فهو متين جداً ولا توجد به أي أجزاء مفككة أو أصوات طقطقة. وبعيداً عن تصميمه الأنيق غير المبالغ فيه، فهو يبدو في غاية الأناقة والجاذبية مع هذا الأداء القوي.
إلا أن هناك بعض الكماليات والمنافذ التي كان من المفترض أن تكون موجودة بشكل افتراضي في أي حاسوب محمول الآن، وهي الكاميرا الأمامية التي تدعم الأشعة تحت الحمراء (IR) وتعمل مع ميزة (Windows Hello) بدقة Full HD، بالإضافة إلى بعض المنافذ. يأتي الحاسوب من اليمين بمنفذ USB Type-A، ومنفذ USB Type-C، وقارئ بطاقات ذاكرة من نوع Micro SD، ومنفذ صوت 3.5 ملم. وعلى الجانب الآخر، يوجد منفذ USB-C، ومنفذ USB-A، ومنفذ HDMI، ومنفذ للإنترنت (Ethernet). وهنا نصل إلى المشكلة الوحيدة التي واجهتني؛ العيب الوحيد هو مكان منفذي الإنترنت وHDMI، كنت أتمنى أن يكونا في الأعلى قليلاً لأنهما في الجانب يبدوان قريبين جداً من اليد ويثيران بعض الانزعاج، ولكن "لم يجدوا في الورد عيباً فقالوا له يا أحمر الخدين".
أما بالنسبة للوحة اللمس (Trackpad) فهي واسعة، ولوحة المفاتيح رائعة، والأهم من ذلك هو الصوت؛ فهذا الحاسوب صوته ممتاز جداً ويدعم تقنيات Dolby Vision و Dolby Atmos. بالطبع، الكثيرون سيسألونني عن السعر، والسعر يعتمد على وقت الشراء، وعلى المقيمين في مصر مراعاة فروق التوقيت وتغير الأسعار، لأن السعر ليس شيئاً ثابتاً. لكنني سأضع لكم رابطاً في صندوق الوصف، لتجدوا الأماكن التي يتوفر فيها هذا الحاسوب المحمول لتتمكنوا من شرائه.

